الفيض الكاشاني

185

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

هو آيات بيّنات في صدور الَّذين أُوتوا العلم » ( 1 ) والمتوسّمون في قوله سبحانه : « إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين » ( 2 ) ، والمؤمنون الَّذين يعرض عليهم أعمال العباد كلّ يوم وليلة أبرارها وفجّارها في قوله عزّ اسمه : « اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون » ( 3 ) ، وإنّهم شجرة النبوّة ، وبيت الرّحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللَّه ، ووديعة اللَّه في عباده ، وحزم اللَّه الأكبر ، وذمّة اللَّه ، وعهد اللَّه ، وإنّهم ورثوا علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسائر الأنبياء والأوصياء الَّذين من قبلهم ، وإنّ عندهم جميع الكتب الَّتي نزلت من عند اللَّه تعالى ، وإنّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها ، وإنّه لم يجمع القرآن كلَّه إلا هم ، وإنّهم يعلمون علمه كلَّه ، ولو وجدوا أوعية أو مستراحا لقالوا ، وإنّ عندهم خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، وإنّهم لو ستر عليهم لأخبروا كلّ امرئ بما له وما عليه ، وإنّهم يعلمون جميع العلوم الَّتي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرّسل صلوات اللَّه عليهم ، وإنّ عندهم من الاسم الأعظم اثنين وسبعين حرفا وتمامه ثلاثة وسبعون حرفا ، وإنّما حجب عنهم حرف واحد وكان أعطى آصف بن برخيا منه حرف واحد ، وعيسى عليه السّلام حرفان ، وموسى عليه السّلام أربعة أحرف ، وإبراهيم عليه السّلام ثمانية أحرف ، ونوح عليه السّلام خمسة عشر حرفا ، وآدم عليه السّلام خمسة وعشرين حرفا ، وإنّ عندهم علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام ، وإنّهم ليعرفون الرجل إذا رأوه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتهم لمكتوبون عندهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ اللَّه عليهم وعلى شيعتهم الميثاق يردون موردهم ، ويدخلون مدخلهم ، ليس على ملَّة الإسلام غيرهم وغير شيعتهم ، وهم النجباء النجاة ، أفراط الأنبياء والأوصياء ، المخصوصون في كتاب اللَّه ، أولى الناس بكتاب اللَّه ، وأولى الناس برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإنّ عندهم آيات الأنبياء عليهم السّلام مثل ألواح موسى وعصاه ، والطست الَّذي كان

--> ( 1 ) العنكبوت : 48 . ( 2 ) الحجر : 75 . ( 3 ) التوبة : 106 .